عندما تحصد اسرائيل ثمار الخراب الاقليمي الايراني

لم يحصل لتل أبيب أن تحولت إلى عاصمة جاذبة لاهتمام القوى الدولية والاقليمية وطرفا في مداولات ومشاروات دولية حول الشرق الأوسط كما يحصل اليوم. فروسيا التي كانت حليف الفلسطينيين والسوريين تحولت إلى الشريك الرئيسي لاسرائيل في التنسيق للسيطرة على المنطقة والتعاون على حكمها، بما في ذلك سورية وفلسطين نفسيهما. وتركيا الاردوغانية التي الهبت مشاعر العرب والمسلمين بمواقفها القوية والشفافة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، تراهن اليوم على استعادة علاقاتها الحميمة مع اسرائيل لتجنب التهميش الاقليمي والجفاء الامريكي والنقمة الروسية.
بمشروعها المذهبي البدائي، وشره قادتها من رجال الدين واتباعهم للسيطرة والتسلط واعادة بناء الامبرطورية بألوان طائفية، واستهتارها بقيم المدنية السياسية وتخليها عن اي مباديء اخلاقية وقبولها المقامرة بروحها كأمة وحضارة كبيرة، لصالح شيطان القوة والعظمة والتوسع الإقليمي والمجد الزائل، حولت حكومة رجال الدين الايرانيين المنطقة العربية والاسلامية إلى بؤرة خراب ودمار وارهاب لا مثيل لها في العالم كله، ولا يبدو أن لها حتى الآن أي مخارج منظورة.
بدل أن تكون وسيلة للقضاء على اسرائيل، تحولت سياسة المقاومة والممانعة الملغومة إلى وسيلة لتحطيم دول المشرق وأممه، وكانت أفضل مناسبة لتحويل اسرائيل من دولة معزولة إلى قوة اقليمية محورية تسعى الدول الاقليمية والأجنبية إلى خطب ودها لضمان مصالحها، بما فيها، وقريبا، دولة الملالي نفسها، بعد أن تنهار مقاومتها وممانعتها امام شعوبها.
ما قامت به طهران ليس جريمة ضد العرب والفلسطينيين والسوريين واللبنانيين وجميع البلدان التي تحولت بسبب طموحاتها الجنونية واطماعها اللامشروعة إلى خراب باسم المقاومة وبذريعتها، وإنما هي جريمة موصوفة بحق المسلمين وشعوب العالم الفقيرة والضعيفة المكافحة من أجل استقلالها وحقوقها الأساسية، بل بحق الايرانيين أنفسهم على مختلف انتماءاتهم القومية والمذهبية.
انحطاط حكومة الملالي وفسادها، بعد ان سيطرت على دولة رئيسية في المنطقة، يعملان اليوم كمصدر لفساد وانحطاط عميمين، يصيبان كل من يحيط بها. ويدينانه بالخراب والدمار. ولعل العالم يعيد من خلالها اكتشاف الفساد الكبير الكامن في أي محاولة للخلط بين القيادة السياسية العقلانية والقيادة المذهبية الخاضعة لحسابات انفعالية وتصفية حسابات قبلية وطائفية، وتغذية تطلعات بدائية لا يتعارض تحقيقها مع مصالح الشعوب الأخرى ووجودها فحسب وإنما مع تطلعات الشعوب الايرانية التي تخضع مباشرة لسيطرتها وتبتلي بأوهامها.
لم تنجح أي قوة داخلية أو خارجية في تحرير اسرائيل من عزلتها ومساعدتها على تحقيق اندماجها في محيطها الاقليمي، بعد أن كانت تعاني من العداء الشامل لها، كما نجحت الحكومة الخامنئية، بسبب سياسات الكراهية والضغينة والحقد والانتقام التي سارت على هديها، وغطرسة القوة التي قضت على منطق تفكيرها، واستهانتها بحقوق الشعوب الداخلية والخارجية، وتعلقها بحلم الهيمنة واستعادة القيادة في الامبرطورية الدينية البائدة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص