اليمن بوابة أمن المنطقة والبحر الأحمر

يمثل اليمن بموقعه على ممر باب المندب، مركز ثقل في نظام الملاحة البحرية، يتميز بموقع جغرافي مهم للملاحة الدولية وسفن الشحن التجارية، فإن أي اضطراب في البحر الأحمر لا يقتصر ارتداداته على اليمن أو المنطقة، وإنما يتردد تأثيره على الأسواق العالمية وأسعار النفط وأمن الملاحة الدولية. وفي هذا الإطار، تبرز اليمن على البحر الأحمر كمركز ثقل مهم، إذ أن استقرارها أو تفككها يحدد قدرة شركاء اليمن الإقليميين والدوليين على الحفاظ والتوازن في المنطقة.


على مدى السنوات الأخيرة، أصبح اليمن مسرح يجمع مصالح متناقضة. من جهة، استغلت مليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران ضعف خفر  السواحل اليمنية، محولة الموانئ البحرية إلى أدوات للضغط الإقليمي و الدولي. ومن جهة أخرى، يسعى  الموقف العربي الذي تتبناه المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع مصر والدول العربية إلى محاولة إعادة اليمن إلى محيطه العربي، ومساعدته في بناء قدرات مؤسسات الدولة لتأمين بالبحر الأحمر.


وفي نفس الوقت، تتسارع وتيرة مصالح الدول الكبرى في المنطقة. فالصين، بخلاف القوى العسكرية التقليدية، تقدم نموذج نفوذ اقتصادي، يربط بين  الاستثمار للموانئ، وتعزيز الربط التجاري. ومن خلال هذه السياسات، تحاول الصين تحويل البحر الأحمر إلى منطقة اقتصادية، دون الانخراط في المواجهة المباشرة.
وكما تلعب مصر بموقعها الجغرافي ومركزها السياسي والعسكري في المنطقة، فتمثل العمود الفقري للأمن في شمال البحر الأحمر، حيث تؤدي دور الضامن التاريخي للبحر الاحمر . ومعاً، تشكل السعودية ومصر واليمن امتداد استراتيجي في إطار تحالف هدفه الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، دون الحاجة الى مواجهة مباشرة. في هذا السياق، تتجاوز اليمن كونها نقطة صراع، لتصبح مركز ثقل مهم ومؤثر  في البحر الأحمر.


  وهنا لا يظهر اليمن كموقع  جغرافي، وانما مركز ثقل رئيسي، تتتررابط ل أربعة أبعاد: "الموقع الجيوستراتيجي، والسيادة ، والموانئ، والتماسك السياسي لنظام الدولة.


يُضفي على موقع اليمن  أهمية عالية، إلا أنها  تتجسد فعلياً فقط عند امتلاك الدولة اليمنية القدرة على حماية السواحل والموانئ، والملاحة البحرية. ومن ثم، يصبح اليمن مركز حقيقي عندما تتمكن الدولة من توحيد القرار السيادي وتحويل الموقع الجغرافي من أداة ضعف إلى مركز استقرار إقليمي. ومع ذلك، تظل السلطة في اليمن هشه، بفعل الانقسام السياسي، وتعدد الجيوش المتعددة.
يشكل البحر الأحمر بيئة أمنية متداخلة، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية العالمية، وتخلق تحولات وتحركات معقدة تعزز بعضها بعض. وفي هذا السياق، يمكن رسم ثلاثة مسارات رئيسية:


1. تعزيز الحضور العربي عبر تحالف أمني بين اليمن ودول حوض البحر الاحمر بالتنسيق مع المحور السعودي–المصري، لتشكيل تحالف يحد من الهيمنة الإيرانية. ثانياً، استمرار الضعف الحالي، حيث يتحكم الحوثيون بالتهديدات البحرية كأداة استراتيجية مستمرة، محولين باب المندب  إلى ورقة ابتزاز سياسي إقليمي ودولي. ثالثا، التوازن الدولي المدروس، حيث قد يؤدي التعاون مع الدول الكبرى في تطوير الموانئ اليمنية إلى استقرار بحري قائم على المصالح الاقتصادية والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.


وتستخلص من هذه المسارات أولويات لصناع القرار. الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا أن تركز على استعادة الدولة البحرية عبر توحيد السيادة على الموانئ، وتطوير قوات عسكرية براً وبحراً، وتحويل الشراكات الخارجية من اتفاقيات آنية إلى شراكات استراتيجية تخدم المصالح الوطنية وتمكن الاقتصاد الوطني،
كما تتحمل السعودية، بصفتها الدولة الأكثر تأثراً بعدم استقرار اليمن، مسؤولية تحويل الدعم العسكري والسياسي إلى برامج تنموية مستدامة، بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية وبرامج بناء القدرات المؤسسية اليمنية.
    


ويمثل امتداد السواحل اليمنية من المخا إلى المهرة جوهر العمق الاستراتيجي لأمن الخليج. ويعكس ذلك الاهتمام السعودي بالمحافظات الشرقية استراتيجية  تهدف إلى تحويل اليمن إلى شريك فاعل في حماية الممرات البحرية. ويتجاوز هذا النهج الاعتبارات العسكرية ليشمل إدارة الموانئ كأصل سيادي وأداة نفوذ اقتصادي وسياسي ضمن رؤية يمنية عربية شاملة.


في النهاية، لا يمكن تصور الأمن في البحر الأحمر دون اعتماد اليمن كشريك فاعل وكمركز ثقل استراتيجي. وتشكيل تحالف لدول حوض البحر الأحمر، ، يمثل حجر الأساس لحماية باب المندب، وتأمين خطوط التجارة العالمية، واستعادة اليمن لدوره كدولة بحرية. كما أن تحقيق استقرار مستدام في البحر الأحمر يتطلب تعزيز السيادة الدولة اليمنية.