
دخلت المنطقة في حالة من الضبابية الميدانية عقب إعلان الهدنة بين واشنطن وطهران؛ فبينما أوقف الجيش الإسرائيلي غاراته على العمق الإيراني، أبقى على فوهة مدفعيته موجهة نحو لبنان، ما خلق وضعاً أمنياً معقداً على الجبهة الشمالية.
نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر مقربة من حزب الله أن الجماعة أوقفت بالفعل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية داخل لبنان منذ الساعات الأولى لصباح الأربعاء، التزاماً بمناخ التهدئة الأمريكي-الإيراني.
في المقابل، قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الطريق على آمال التهدئة الشاملة، مؤكداً أن لبنان "خارج حسابات الهدنة"، وهو ما تُرجم فوراً على الأرض باستمرار الغارات الجوية العنيفة على مناطق متفرقة في الجنوب اللبناني.
لم يكتفِ الجيش الإسرائيلي بمواصلة القصف، بل أصدر تحذيرات عاجلة لسكان مدينة صور الساحلية بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لشن هجمات وشيكة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن سلسلة غارات استهدفت القرى والبلدات الجنوبية عقب الإعلان عن استمرار العمليات العسكرية في لبنان.
أمام هذا التناقض بين توقف النار من جهة واستمرار الغارات من جهة أخرى، أصدر الجيش اللبناني نداءً عاجلاً للمواطنين دعاهم فيه إلى التريث وعدم العودة إلى منازلهم في الجنوب، محذراً من مخاطر الضربات الإسرائيلية المستمرة التي لم تلتزم بمفاعيل الهدنة الإقليمية.
تتجه الأنظار الآن نحو البيان المرتقب الذي سيصدر عن قيادة حزب الله لتحديد موقفه الرسمي؛ فبينما اختار الحزب "الصمت العسكري" في الساعات الأولى للهدنة، يضعه الإصرار الإسرائيلي على مواصلة الحرب في لبنان أمام خيارات صعبة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الاتفاق الأمريكي-الإيراني على الصمود إذا ما ظلت الساحة اللبنانية مشتعلة.