شهدت الأزمة المتصاعدة بين طهران وواشنطن تحولاً دراماتيكياً اليوم السبت، حيث كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة عن مقترح إيراني جديد يهدف إلى كسر جمود الحصار البحري الخانق وتفادي مواجهة عسكرية أوسع نطاقاً.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير طلب عدم كشف هويته أن المقترح الذي تم تقديمه عبر الوساطة الباكستانية يتضمن استعداد طهران لفتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية مقابل إنهاء الولايات المتحدة لحصارها البحري المفروض على البلاد، مع طرح صيغة توافقية تقضي بتأجيل المداولات المعقدة بشأن البرنامج النووي إلى مراحل لاحقة لتهيئة مناخ سياسي أكثر ملاءمة للتوصل إلى اتفاق مستدام.
وأوضح المسؤول الإيراني أن هذا التوجه يمثل تحولاً جوهرياً في استراتيجية طهران التفاوضية، إذ تسعى من خلاله إلى الحصول على ضمانات أمنية مشددة تمنع أي هجمات مستقبلية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، مع تمسكها المبدئي بالاعتراف الدولي بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية حتى في حال الموافقة على تعليق عمليات التخصيب فعلياً كبادرة حسن نية لتسهيل مسار التفاوض النهائي.
في المقابل، جاء الرد الأمريكي من الرئيس دونالد ترامب متسماً بالتشدد والرفض القاطع لأنصاف الحلول، حيث أكد في تصريحات أدلى بها مساء الجمعة أن بلاده لن تقبل بأي اتفاق لا يحقق المصالح الأمريكية بشكل كامل، مشدداً على أن الوقت يصب في مصلحة واشنطن نظراً للضغوط الاقتصادية الهائلة وتناقص المخزونات الحيوية داخل إيران.
واستعرض ترامب نتائج العمليات العسكرية الأخيرة التي أدت حسب قوله إلى تدمير القسم الأكبر من قدرات إنتاج الصواريخ الإيرانية وشل البحرية الإيرانية بالكامل بعد إغراق أكثر من 150 سفينة تابعة لها، مما أفقد طهران أوراق قوتها الإقليمية التي كانت تراهن عليها في السابق.
واختتم الرئيس الأمريكي موقفه بالسخرية من ضبابية المشهد القيادي في طهران عقب الضربات التي استهدفت الهياكل القيادية للنظام، معتبراً أن غياب طرف واضح للتفاوض معه يعزز من فاعلية استراتيجية الحصار الحالية.
ووضع ترامب القيادة الإيرانية أمام خيارين لا ثالث لهما، وهما إما الانصياع لصفقة شاملة تغير قواعد اللعبة في المنطقة أو مواجهة الدمار الكامل، مؤكداً في الوقت ذاته تفضيله للمسار السلمي شريطة أن يلبي كافة المطالب الأمريكية دون تأجيل أو تسويف للملفات النووية الشائكة.