طوابير طويلة تضم أكثر ما يقارب ألف امرأة في مدينة إب، للحصول على وجبة إفطار في رمضان مكونة من نفر رز ونفر طبيخ وربع دجاج، من مطبخ خيري أقامه بعض رجال الخير.
محافظة إب التي يعرفها الجميع مشبعة بكل جائع، وبالأخص في رمضان، تجد كل البيوت مفتوحة، يتسابقون على استضافة الناس وإطعامهم، وأخذهم من المساجد والشوارع. واليوم، في عهد ميليشيات بني حوحو، أصبحت نساء إب تتسول الطعام.
قبل أيام، ادعى مدير الزكاة الحوثي في إب أنه صرف مبلغ ستة مليارات ريال في رمضان على الفقراء والمحتاجين، وهو كذب طبعاً؛ فهذا المبلغ كافٍ لأن تعطي وجبة طعام يومياً لكل منزل في إب طيلة شهر رمضان المبارك.
الحقيقة أن ما يسمى بهيئة الزكاة في إب تنهب مبالغ كبيرة تتجاوز مئات المليارات من إب باسم الزكاة، ثم تقوم بتوريدها إلى صنعاء إلى بنك الميليشيات.
في الوقت الذي قامت فيه الميليشيات بتجويع أبناء إب، قامت أيضاً بمنع التكافل الداخلي بينهم. فالمبالغ الكبيرة التي تفرضها الميليشيات على التجار والميسورين باسم الزكاة والضرائب والمجهود الحربي وغيرها، جعلت التجار في إب غير قادرين على فعل الخير. بالإضافة إلى أن الميليشيات فرضت قيوداً تمنع العمل الخيري في إب؛ أغلقت الجمعيات، صادرت التبرعات التي تأتي من الخارج من أبناء المحافظة في المهجر، واشترطت أن يكون لها جزء كبير منها. كما قامت باعتقال وسجن كل من قام بتفعيل أي عمل خيري في الريف، ولا تزال الميليشيات تختطف بعض أبناء إب الذين داهمت منازلهم في إحدى المديريات بعد عيد الأضحى المبارك، بسبب أنهم جمعوا تبرعات ونفذوا مشروع ذبح ثور كأضحية ووزعوا اللحوم للفقراء والمساكين.
بعد أن كان رجال إب يتنازعون فيما بينهم، متسابقين، كلٌ يريد أن يأخذ الناس ليفطروا في منزله برمضان، أصبحت نساؤهم يتنازعن فيما بينهن، متسابقات لأخذ وجبة الإفطار الخيرية.
في عام 2012، صلينا مغرباً في مسجد بحارة أحوال الثلاث، جاء يوسف الجماعي ورجل آخر من بيت الصباحي، كلٌ يريد أن يأخذني إلى منزله للعشاء، فتلاسنوا ثم اشتبكوا بالأيدي. فتركناهم الاثنين وذهبنا إلى رجل ثالث كحل للمشكلة.
يوم أمس وقبله، حدثت عدة خلافات واشتباكات بين النساء بسبب التسابق لأخذ وجبة الإفطار، كل امرأة تقول إنها الأولى.
ما يحدث في إب أكبر إهانة لنساءنا من قبل ميليشيات الحوثي، وهو من ضمن عمل إجرامي ممنهج تستخدمه الميليشيات لإهانة كل نساء اليمن.
المرأة معززة مكرمة، وإذا كانت محتاجة يجب أن نقدم لها العون والمساعدة داخل منزلها، أما أن تخرج وتمسك طوابير للحصول على وجبة إفطار، فهذا عار وإهانة.
هذا الموقف فقط كافٍ لإشعال ثورة للتحرر والخلاص من هذه الميليشيات الإجرامية، وسيكون ذلك قريباً بإذن الله.