قالت صحيفة «الإيكونوميست» البريطانية إن دول الخليج العربي تعيش حالة من الشلل التام والعجز أمام الهجمات الإيرانية التي تنتهك سيادتها، مشيرةً إلى أن ذلك يرجع إلى عدم ثقتها بأنفسهم أو بأطراف الحرب.
وأوضحت الصحيفة أنه منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، انهمر ما يزيد على ألفَي صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية على دول الخليج الست؛ وقد نالت الإمارات العربية المتحدة النصيبَ الأكبر من هذه الهجمات إذ استأثرت بأكثر من نصفها، فيما كانت سلطنة عُمان الأقل تضرراً.
وكشفت الصحيفة أن آخر هذه الضربات الموجعة استهدف مصفاة النفط الوحيدة في البحرين في التاسع من مارس، ما أسفر عن إصابة اثنين وثلاثين شخصاً واضطرت معه شركة النفط الحكومية إلى إعلان حالة «القوة القاهرة».
وفي سؤال محوري طرحته الصحيفة - هل ينبغي لدول الخليج الانضمام إلى الهجمات ضد إيران؟ - أجابت بأن الإجماع على موقف موحّد يبقى بعيد المنال، ليس بسبب الخلافات التاريخية بين هذه الدول فحسب، بل بسبب انقسامات حادة داخل كل دولة على حدة؛ إذ يدفع بعض المسؤولين باتجاه ضبط النفس، بينما يطالب آخرون بالانتقام الفوري.
وأشارت «الإيكونوميست» إلى أن عدم الثقة بواشنطن يُعدّ أحد أبرز أسباب هذا الشلل؛ فقد حثّ أعضاء مجلس التعاون الخليجي الستة الرئيسَ دونالد ترامب على عدم المضيّ في الهجوم، خشيةً من أن تجرّهم أمريكا إلى صراع طويل ثم تتركهم وحدهم في مواجهة جمهورية إسلامية جريحة غير مهزومة.
وزاد على ذلك ما أثاره تلميح ترامب الغامض في التاسع من مارس باقتراب نهاية الحرب من قلق بالغ لدى حكام الخليج الذين يعلمون أن رئيساً لا تأييده لا يتجاوز ثمانية وثلاثين بالمئة وفق استطلاعات الرأي - ليس بمقدوره البقاء طويلاً في الميدان.
وفي المقابل، لفتت الصحيفة إلى أن الثقة في إيران تبخّرت هي الأخرى؛ فعلى الرغم من السنوات التي أمضتها السعودية والإمارات في تطبيع علاقاتهما مع طهران، وحرص قطر على صون قنوات دبلوماسية وديّة معها، تعرّض الجميع للهجوم. وقد ثبت للأصوات المتشددة أن التصالح لم يجلب حمايةً، بل أثبت عجزه أمام المسيّرات الإيرانية.
ونبّهت الصحيفة إلى تعقيد إضافي يكمن في الدور الإسرائيلي؛ إذ أوردت عدة وسائل إعلام إسرائيلية في الثامن من مارس ادعاءات غير موثّقة بأن الإمارات انضمت إلى الحرب بضرب محطة تحلية مياه إيرانية - وهو ما نفته أبوظبي قطعياً - كما سبق أن رُدِّدت ادعاءات مماثلة بحق قطر. ووصف مسؤول خليجي رفيع هذه التقارير بأنها «لعبة قذرة» تسعى إسرائيل من خلالها إلى فرض أمر واقع وتوريط دول الخليج في الحرب دون إرادتها، مما أثار حفيظة حتى من كانوا يميلون إلى التدخل.
وعلى الصعيد الداخلي، أشارت «الإيكونوميست» إلى أن الرأي العام بات عاملاً لا يمكن تجاهله حتى في الأنظمة الملكية؛ ففي البحرين التي تضمّ أغلبية شيعية ذات مظالم تاريخية، رُصدت مقاطع فيديو يُسمع فيها مدنيون يهتفون للضربات الإيرانية أثناء تصويرها. فضلاً عن ذلك، بدأ مجتمع الأعمال في التذمر العلني؛ إذ نشر الملياردير الإماراتي خلف الحبتور انتقادات لاذعة للحرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي متهماً أمريكا بجرّ الخليج نحو الهاوية، قبل أن يسارع إلى حذفها.
وخلصت الصحيفة إلى أن أنصار ضبط النفس يبدون في الوقت الراهن متقدمين في هذا الجدال المحتدم، غير أن هجوماً إيرانياً كارثياً قد يقلب الموازين ويدفع الخليج نحو الانتقام. وكلما طال أمد الحرب، ازدادت حدة الانقسامات وتعمّق الشلل.