"بمائة ريال... بس" حكاية تمتد لسبعين عاماً

ليست للرجل السبعيني الذي يبيع نبة "البابونج" او ما تعرف محلياً بـ" العنصيف "، في أحياء وشوارع مدينة ذمار، الكثير من الأحلام، غير ان يعود الى أسرته الكبيرة بثمن الخبز، بعد يوم عمل طويل، يستمر في العادة من ساعات الفجر الأولى وحتى الظهيرة.

يتنقل" فاضل المنصور" بين الاسواق والمحال التجارية بشوارع مدينة ذمار، عارضاً بضاعته التي اقتلعها للتو من مناطق محيطة بضواحي مدينة ذمار، والمتميزة برائحتها الزكية وتضاف كنكهة طبيعية على مسحوق الطماطم.
لا ينسى الرجل السبعيني ان يتلوا فوائد هذه النبتة واهميتها بالنسبة لأوجاع ومشاكل المعدة والجهاز الهضمي، عندما يقدمها للأخرين، لينهي حديثه المقتضب عن بضاعتها بهذه العبارة "بمئة ريال بس".
قبل أربعة عقود من الزمن، غادر منطقة بمديرية وصاب العالي التابعة لمحافظة ذمار، شاباً مفعما بالحياة والأمل في مستقبل أفضل، بعيداً عن قساوة الحياة والفقر الذي امسك بتلابيب اقرانه وأسرهم، ليجعلهم فرسة سهلة للحاجة والحرمان والمعاناة التي لا تنتهي مع شطف العيش وضالة فرص العمل.
غادرها الى صنعاء ثم تعز ثم حضرموت، ليستقر به الحال في عدن، قبل ان تتغير موازين الأوضاع، ليجد نفسه هرباً منها نحو صنعاء قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، تاركاً خلفة ذكريات شبابه وجزءً من شيخوخته، بعد ان واضاع عكازه في حي الشيخ عثمان وهو في غمرة الخوف من المجهول.
عاد الى صنعاء، ليبدأ من هناك مع اسرته، وابنائه حياة جديدة، لم تتركهم الحرب في سبيلهم، بل عاثت وعصفت بحياتهم، وقلبت ليلية واحدة ميزان حياتهم للأبد، فقد اصيب ابنه الاكبر بجروح خطرة، وتوفت زوجته، بعد ان طال منزلهم الدمار.
عاد الى مدينة ذمار هرباً خائفاً نازحاً، من وجع يطوي حياته ويلفح انفاسه الدافئة ليحولها الى زفرات من الألم والخوف الذي لا ينتهي، بدأ في مدينة ذمار حياة جديدة، حمل في كفيه رائحة الأرض، وفي وجهه الابتسامة والصفاء والأمل.

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏‏لحية‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص