وسط حالة من الترقب الدولي لجولة مفاوضات جديدة، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الإدارة الأمريكية مسؤولية تعثر الوصول إلى اتفاق خلال محادثات السبت الماضي في إسلام آباد، معتبراً أن غياب الإرادة السياسية والمواقف المتشددة لدى كبار المسؤولين في واشنطن أجهضت تفاهمات أولية تم التوصل إليها على مستوى الخبراء، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بحث فيه سبل كسر الجمود الراهن.
وشدد بزشكيان خلال حديثه على أن طهران وضعت شروطاً واضحة للتوصل إلى اتفاق يضمن وقفاً كاملاً لإطلاق النار، محذراً من أن سياسة التهديدات والضغوط الأمريكية لن تسهم إلا في تفاقم الأزمات الإقليمية، ومع ذلك أبدى الرئيس الإيراني استعداد بلاده لمواصلة الحوار ضمن الأطر القانونية، مشيراً إلى إمكانية قيام أوروبا بدور بناء في تقريب وجهات النظر بين الطرفين لإنهاء حالة الصراع التي اندلعت في فبراير الماضي.
وفيما يخص التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، رد بزشكيان على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأكيد سعي إيران الدائم لضمان أمن الملاحة، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن أي مساس بأمن هذه المنطقة الاستراتيجية ستكون له تبعات كارثية على التجارة العالمية، مؤكداً جاهزية بلاده الكاملة للتعامل مع كافة السيناريوهات بما يحفظ مصالحها الوطنية، خاصة مع دخول الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية يومه الثاني.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تشير المصادر إلى تحركات مكثفة لإطلاق جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين وفدي البلدين، مرجحة انعقادها نهاية الأسبوع الجاري في إسلام آباد أو جنيف، ويأتي هذا الحراك بعد جولة ماراثونية استمرت 21 ساعة السبت الماضي دون تحقيق خرق حقيقي، في ظل استمرار سريان الهدنة المؤقتة التي تلت مواجهات عسكرية دامت 40 يوماً بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.