ليشيا الحوثي تقتحم "الصندوق الاجتماعي للتنمية" وتجبر الموظفين على توقيع تعهدات بعدم السفر

الصندوق الاجتماعي للتنمية

اقتحمت عناصر من جهاز الأمن والمخابرات التابع لمليشيا الحوثي، مقر الصندوق الاجتماعي للتنمية الكائن في شارع نسيم حميد بمنطقة عطان في العاصمة صنعاء، في خطوة تصعيدية جديدة ضد المؤسسات التنموية العاملة في مناطق سيطرتها.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عناصر المليشيا أجبرت عشرات الموظفين على توقيع تعهدات بعدم السفر، تتضمن حظراً صريحاً على التعاون أو العمل مع مقر الصندوق في عدن، في محاولة لقطع التواصل بين فروع المؤسسة في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للمليشيا، وفقًا لما أورده الصحفي فارس الحميري. 

والصندوق الاجتماعي للتنمية مؤسسة تنموية حكومية يمنية أُنشئت عام 1997 بدعم من البنك الدولي والجهات المانحة الدولية، ويعمل على تنفيذ مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية بهدف الحد من الفقر وتحسين مستوى المعيشة للفئات الأكثر هشاشة.

ويأتي هذا الاقتحام في إطار سلسلة من التضييقات المتصاعدة التي تفرضها مليشيا الحوثي على المؤسسات التنموية والإنسانية العاملة في مناطق سيطرتها، حيث سبق أن استهدفت المليشيا العديد من المنظمات الدولية والمحلية بالمداهمات والاعتقالات والتهديدات.

وتصاعدت في الأشهر الأخيرة حملات مليشيا الحوثي ضد المؤسسات التنموية والمنظمات الإنسانية العاملة في صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها، في نمط متكرر يهدف إلى إحكام السيطرة على العمل الإنساني وتطويعه لخدمة أجندتها.

وكانت المليشيا قد شنت في يناير 2024 حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات العاملين في منظمات دولية ومحلية، بينهم موظفون في الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية، بتهم واهية تتعلق بـ«التجسس» و«التعامل مع العدو»، في خطوة أدانتها المنظمات الدولية ووصفتها بالتعسفية.

وفرضت الجماعة قيوداً مشددة على حركة الموظفين الدوليين والمحليين، وألزمت المنظمات بالحصول على موافقات أمنية مسبقة لأي نشاط، بل ووصل الأمر إلى التدخل في تعيين الموظفين وفرض عناصر موالية لها داخل هذه المؤسسات.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن مليشيا الحوثي تسعى من خلال هذه الممارسات إلى السيطرة على التمويل الدولي المخصص للمشاريع التنموية والإنسانية، وتحويله لصالح مجهودها الحربي وتعزيز قبضتها على المجتمع.

وفي السياق ذاته، أغلقت المليشيا مئات المنظمات المحلية، وصادرت ممتلكاتها ووثائقها، فيما اعتقلت العشرات من العاملين في المجال الإنساني، بعضهم لا يزال رهن الاعتقال القسري دون محاكمات عادلة.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى انسحاب المنظمات الدولية من اليمن، ما سيفاقم المأساة الإنسانية التي يعيشها ملايين اليمنيين المعتمدين على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.

ويأتي استهداف الصندوق الاجتماعي للتنمية، باعتباره إحدى أكثر المؤسسات التنموية فاعلية في اليمن، ليعكس تصاعد نهج المليشيا في تسييس العمل الإنساني واستخدامه كأداة للسيطرة والضغط، متجاهلة المعاناة المتفاقمة للسكان المدنيين الذين تضرروا بشكل مباشر من الحرب المستمرة منذ عشر سنوات.