دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً ميدانياً حرجاً اليوم السبت، مع استمرار عمليات البحث المكثفة عن طيار أمريكي مفقود سقطت طائرته داخل الأراضي الإيرانية، في حين نجحت فرق الإنقاذ الجوي في إجلاء طيارين آخرين بمشاركة وحدات من النخبة.
تفاصيل "السباق الجوي" وعمليات الإجلاء
كشفت مصادر مسؤولة عن تفاصيل عملية إنقاذ نوعية نُفذت أمس، شاركت فيها مروحيات من طراز "بلاك هوك" مدعومة بطائرات "C-130" المخصصة للتزود بالوقود والاشتباك.
وقد تولت قوات "دلتا" الخاصة تأمين الموقع وتنفيذ الإجلاء تحت غطاء ناري كثيف، مستخدمة أجهزة رؤية حرارية متطورة لتمشيط المنطقة على ارتفاعات منخفضة.
ورصدت تقارير إعلامية تحركات جوية أمريكية مكثفة في جنوب غرب إيران، حيث تعمل طائرات الإسناد على خلق "حزام ناري" لتأمين فرق البحث وحمايتها من أي استهداف محتمل من القوات المعادية.
تضارب الروايات
على الصعيد الميداني، أعلنت طهران رسمياً نجاح دفاعاتها الجوية في إسقاط طائرتين، المقاتلة الأولى من طراز "F-15E Strike Eagle"، سقطت أمس الجمعة، حيث تم إنقاذ أحد أفراد طاقمها ولا يزال البحث جارياً عن الثاني.
والمقاتلة الثانية من طراز "A-10 Thunderbolt II" (الخنزير البري)، وأكد الإعلام الإيراني تحطمها في مياه الخليج العربي بعد استهدافها مباشرة، بينما اكتفى مسؤول أمريكي بالقول إنه لم يتضح بعد ما إذا كان السقوط ناتجاً عن نيران معادية أم خلل فني.
دلالات عسكرية
تأتي هذه الحوادث بعد خمسة أسابيع من انطلاق الحملة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، وفي وقت كان فيه الرئيس دونالد ترامب قد صرّح مؤخراً بتقويض قدرات طهران الصاروخية بشكل كبير.
وفي تعليق له على الحدث، أشار الجنرال المتقاعد هيوستن كانتويل إلى أن فقدان طائرة "A-10" في مواجهة قتالية يعد الأول من نوعه منذ غزو العراق عام 2003، مما يعكس حجم التحديات التي تواجهها القوات الجوية الأمريكية في الأجواء الإيرانية رغم التفوق التكنولوجي.
تشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق في أعقاب الضربات المشتركة التي بدأت في فبراير الماضي، وتعد هذه الحوادث الاختبار الحقيقي الأول لأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية وقدرات الإنقاذ الأمريكية في مناطق النزاع النشطة.